السيد مصطفى الخميني
292
تفسير القرآن الكريم
الجمال والكمال إليه ، فإنه بالاختيار لا يتمكن من تحصيل ما لا يعطيه الله تعالى وإن يحصل له ما يعطيه بالاختيار ، ولكنه ليس هو الاختيار المأخوذ في تعريف الحمد حسب العقل النظري ، لا السوقي والعامي ، أفما قرأت الكتاب العزيز * ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) * ( 1 ) فإذا كانت كل حسنة من الله تبالي ، فكيف يكون له الجميل المصحح لتوجيه الحمد إليه . ثم إن ما نظرنا إليه يتم سواء قلنا : إن الحمد الثابت له تعالى معناه المصدري ، أو الاسم المصدري ، أو معناه المصدري المنتسب إلى فاعل ما ، أو إلى مفعول ما ، كالحامدية والمحمودية أو بمعنى ما يحمد عليه وما هو سبب الحمد وعلته ، فإن أردنا إثبات حصر معناه المصدري في حقه تعالى ، وأنه تعالى يليق بأن يكون حامدا لنفسه دون غيره ، فلابد وأن يكون لادعاء سلب لياقة العباد ، وهذا الادعاء لا يتم إلا لأجل أن غيره تعالى لا شئ له ولا حيثية له حذاء الحق الأول وإزاء الرب المطلق ، فتصير النتيجة ذلك ، وهكذا فيما أريد حصر معناه الاسم المصدري فيه أو غيره . نعم فيما إذا أريد من الحمد ما يحمد عليه ، فهو أصرح في المعنى المقصود هنا . وما في " بيان السعادة " من : أن النظر إلى أن الحامد لابد وأن يكون إنسانا عقلانيا ، وحمده كان حمدا قلبيا ، وهكذا ( 2 ) ، غير تمام ، لظهور السلب والإثبات في أن الحمد لله تعالى ، ولا يكون لغيره لياقة التحميد ،
--> 1 - النساء ( 4 ) : 79 . 2 - تفسير بيان السعادة 1 : 29 .